العلامة المجلسي

326

بحار الأنوار

حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا " يعني لحوم الإبل وشحوم البقر والغنم ، هكذا أنزلها الله فاقرؤوها هكذا ، وما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه بعدما أحله ، ولا يحرم شيئا ثم يحله بعدما حرمه ، قلت : وكذلك أيضا قوله : " ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما " ؟ قال : نعم ، قلت : فقوله : " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " قال : إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل ، وذلك من قبل أن تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله . ( 1 ) بيان : لعله عليه السلام قرأ " حرمنا " بالتخفيف ، أي جعلناهم محرومين ، وتعديته بعلى لتضمين معنى السخط أو نحوه ، واستدل عليه السلام على ذلك بأن ظلم اليهود كان بعد موسى عليه السلام ولم ينسخ شريعته إلا بشريعة عيسى ، واليهود لم يؤمنوا به ، فلابد من أن يكون " حرمنا " بالتخفيف أي سلبنا عنهم التوفيق حتى ابتدعوا في دين الله ، وحرموا على أنفسهم الطيبات التي كانت حلالا عليهم افتراء على الله ، ولم أر تلك القراءة في الشواذ أيضا . قوله عليه السلام : ( ولم يأكله ) أي موسى للنزاهة أو لاشتراك العلة ، ويمكن أن يقرأ يؤكله على بناء التفعيل بأن يكون الضميران راجعين إلى الله تعالى أو بالتاء بإرجاعهما إلى التوراة ، وبالياء يحتمل ذلك أيضا ، وعلى التاء يمكن أن يقرأ الثاني بالتخفيف بإرجاعهما إلى بني إسرائيل . 2 - تفسير علي بن إبراهيم : " تماما على الذي أحسن " يعني تم له الكتاب لما أحسن . ( 2 ) 3 - تفسير علي بن إبراهيم : " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " يعني اليهود حرم الله عليهم لحوم الطير ، وحرم عليهم الشحوم وكانوا يحبونها إلا ما كان على ظهور الغنم أو في جانبه خارجا من البطن ، وهو قوله : " حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا " يعني في الجنين " أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم " أي كان ( 3 ) ملوك بني إسرائيل

--> ( 1 ) تفسير القمي : 146 - 147 . ( 2 ) تفسير القمي : 209 . ( 3 ) في المصدر : ذلك جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون ، ومعنى قوله : ( جزيناهم ببغيهم وانا ) أي كان اه‍ .